محمد متولي الشعراوي
785
تفسير الشعراوي
إن منعك للمسدس عنه فيه فائدة وصيانة وخير للابن . إذن فالخير يكون دائما على مقدار الحكمة في تناول الأمور ، وأنت تمنع المسدس عن ابنك ، لأنك قدرت أنه طفل ويلهو مع رفاقه وقد يتعرض لأشياء تخرجه عن طوره وقد يتسبب في أن يؤذيه أحد ، وقد يؤذى هو أحدا بمثل هذا المسدس . وكذلك يكون حظك من الدعاء لا يستجاب لأن ذلك قد يرهقك أنت . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) ( سورة الإسراء ) ولذلك يقول سبحانه : سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( من الآية 37 سورة الأنبياء ) والعلماء يقولون : إن الدعاء إن قصدت به الذلة والعبودية يكون جميلا ، أما الإجابة فهي إرادة اللّه ، وأنت إن قدرت حظك من الدعاء في الإجابة عليه فأنت لا تقدر الأمر . إن حظك من الدعاء هو العبادة والذلة للّه ؛ لأنك لا تدعو إلا إذا اعتقدت أن أسبابك كبشر لا تقدر على هذه ، ولذلك سألت من يقدر عليها ، وسألت من يملك ، ولذلك يقول اللّه في الحديث القدسي : « من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين » « 1 » ولنتعلم ما علّمه رسول اللّه لعائشة أم المؤمنين . لقد سألت رسول اللّه إذا صادفت
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تاريخه .